علم الدين السخاوي
750
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قالوا : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ . . . وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ « 1 » . وقال آخرون : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » ، وليس ذلك بصحيح ، فإن اللّه عزّ وجلّ قال : إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * ، وقال في الأخرى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . الثالث : قوله عزّ وجلّ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا « 3 » ، قالوا : نسخ بآية السيف ، وقد تقدم الكلام على مثله « 4 » ، وإنّما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلغ ، وليس بوكيل ، وليست الهداية إليه . الرابع : قوله عزّ وجلّ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها « 5 » وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا « 6 » . زعموا أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ : في الأعراف وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً « 7 » الآية ، أي أنه أمر في ( سبحان ) أن لا يخافت
--> ( 1 ) البقرة ( 220 ) . . . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . . . الآية . ( 2 ) النساء ( 6 ) . . . . وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . . الآية . وقد أورد دعوى النسخ قتادة ص 45 ، ونقله عنه الطبري : 15 / 84 والنحاس ص 217 ، ونقله مكي عن مجاهد . انظر : الإيضاح ص 339 ثم قال مكي : والذي يوجبه النظر وعليه جماعة من العلماء أنه غير منسوخ لأنه قال تعالى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * ففي هذا جواز مخالطتهم بالتي هي أحسن وهو قوله وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ فكلا الآيتين يجوّز مخالطة اليتيم ، فلا يجوز أن تنسخ إحداهما الأخرى لأنهما بمعنى واحد . . . اه . وكذلك رد ابن الجوزي دعوى النسخ وشدد النكير على القائلين به ورماهم بالجهل . انظر نواسخ القرآن ص 392 قلت : وقد تقدم مثل هذا في الموضع الخامس عشر من سورة الأنعام ص 704 . وأما الكلام على معنى قوله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فقد سبق أيضا في الموضع الثاني والسادس من سورة النساء ص 646 ، 651 . ( 3 ) الإسراء ( 54 ) . ( 4 ) راجع الكلام على الموضع الثاني من سورة آل عمران ، والموضع الثاني والعشرين من سورة النساء ، والموضع الثاني والثامن ، والموضع السادس من سورة يونس . ( 5 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 6 ) الإسراء ( 110 ) . وكان ينبغي أن تكون هذه الآية هي الموضع السادس والأخير من السورة حسب ترتيب الآيات ، لكن المصنف لم يلتزم بذلك . ( 7 ) الأعراف ( 205 ) . ولفظة ( تضرعا ) ليست في بقية النسخ .